وقد جاء هذا المعنى في روايات أخرى ، وكلها توضح الدرجة العالية للتوبة
النصوح ، فإن الرجوع ممكن في المراتب الدنيا من التوبة ، وتتكرر التوبة حتى
يصل الإنسان إلى المرحلة التي لا يعود بعدها إلى الذنب .
ثم يشير القرآن الكريم إلى آثار التوبة الصادقة النصوح بقوله : عسى ربكم
أن يكفر عنكم سيئاتكم .
ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار .
يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه .
نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ويضئ لهم طريقهم في المحشر
ويوصلهم إلى الجنة .
وهنا يتوجهون إلى الله بطلب العفو : ويقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا
إنك على كل شئ قدير .
وبذلك تكون التوبة ( النصوح ) لها خمس ثمرات مهمة :
الأولى : غفران الذنوب والسيئات .
الثانية : دخول الجنة المملوءة بنعم الله .
الثالثة : عدم الفضيحة في ذلك اليوم العصيب الذي ترتفع فيه الحجب وتظهر
فيه حقائق الأشياء ، ويفتضح الكاذبون الفجار . نعم في ذلك اليوم سيكون للرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين شأن عظيم ، لأنهم لم ولن يقولوا إلا ما هو واقع .
الرابع : أن نور إيمانهم وعملهم يتحرك بين أيديهم فيضئ طريقهم إلى الجنة .
( واعتبر بعض المفسرين أن " النور " الذي يتحرك أمامهم إنما هو نور العمل ، وكان
لنا تفسير آخر أوردناه في ذيل الآية 12 من سورة الحديد ) .
الخامس : يتجهون إلى الباري أكثر من ذي قبل ، ويرجونه تكميل نورهم
والغفران الكامل لذنوبهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٩