نار جهنم : وقودها الناس والحجارة .
ومما يجدر ذكره أن عدم قبول الاعتذار ناتج عن كونه نوعا من التوبة ،
والتوبة لا تقبل في غير هذا العالم ، سواء كان قبل دخول النار أو بعد دخولها .
ويلقي القرآن الضوء في الآية اللاحقة على طريق النجاة من النار حيث
يقول : يا أيها الناس توبوا إلى الله توبة نصوحا .
نعم . إن أول خطوة على طريق النجاة هي التوبة والإقلاع عن الذنب ، التوبة
التي يكون هدفها رضا الله والخوف منه . التوبة الخالصة من أي هدف آخر
كالخوف من الآثار الاجتماعية والآثار الدنيوية للذنوب . وأخيرا التوبة التي
يفارق بها الإنسان الذنب ويتركه إلى الأبد .
ومن المعلوم أن حقيقة التوبة هي الندم على الذنب ، وشرطها التصميم على
الترك في المستقبل . وأما إذا كان العمل قابلا لأن يجبر ويعوض فلابد من الجبران
والتعويض ، والتعبير ب يكفر عنكم إشارة إلى هذا المعنى . وبناء على هذا
يمكننا تلخيص أركان التوبة بخمسة أمور ( ترك الذنب ، الندم ، التصميم على
الاجتناب في المستقبل ، جبران ما مضى ، الاستغفار ) .
" نصوح " من مادة نصح ، بمعنى طلب الخير بإخلاص ، ولذلك يقال للعسل
الخالص بأنه ( ناصح ) وبما أن من يريد الخير واقعا يجب أن يكون عمله توأما
للإتقان جاءت كلمة " نصح " أحيانا بهذا المعنى ، ولذا يقال للبناء المتين بأنه
" نصاح " - على وزن كتاب - ويقال للخياط " ناصح " ، وكلا المعنيين - أي
الخلوص والمتانة - يجب توفرهما في التوبة النصوح ( 1 ) .
وأما حول المعنى الحقيقي للتوبة النصوح ؟ فقد وردت تفاسير مختلفة
هامش
1 - يتصور البعض أن " نصوح " اسم شخص معين ، وذكروا له قصة مفصلة ، ولكن يجب الالتفات إلى أن " نصوح " ليس
اسما لشخص ، بل يعطي معنى وصفيا رغم أنه لا يبعد صحة القصة المذكورة .