وأخيرا فإن المؤمنين - بلحاظ ما تقدم - يخاطبون المنافقين بقولهم :
فاليوم لا تؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا وبهذا الترتيب يواجه
المنافقون نفس مصير الكفار أيضا ، وكلهم رهينة ذنوبهم وأعمالهم القبيحة ، ولا
يوجد لهم أي طريق للخلاص .
ثم يضيف سبحانه : مأواكم النار هي مولاكم ( 1 ) وبئس المصير .
الإنسان - عادة - لكي ينجو من العقوبة المتوقعة في الدنيا ، يتوسل للخلاص
منها إما بالغرامة المالية أو طلب العون والمساعدة من قوة شفيعة ، إلا أنه هناك - في
يوم القيامة - لا يوجد أي منهما ينقذ الكفار والمنافقين من العذاب المحتوم عليهم .
وفي يوم القيامة - عادة - تنقطع كل الأسباب والوسائل المادية المتعارف
عليها في هذا العالم للوصول إلى المقاصد المرجوة ، كما تنفصم الروابط حيث
يقول سبحانه : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ورأوا العذاب وتقطعت بهم
الأسباب ( 2 ) .
يوم لا بيع فيه ولا خلة ( 3 ) .
ولا يؤخذ منها عدل ( 4 )
يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ( 5 ) .
يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ( 6 ) .
فلا أنساب بينهم يومئذ ( 7 ) .
هامش
1 - " مولى " هنا من الممكن أن تكون بمعنى الولي ، أو بمعنى الشخص أو الشئ الذي تكون له الأولوية للإنسان .
2 - البقرة ، الآية 166 .
3 - البقرة ، الآية 254 .
4 - البقرة ، الآية 48 .
5 - الدخان ، الآية 41 .
6 - الطور ، الآية 46 .
7 - المؤمنون ، الآية 101 .