ولكن يفصل بينهم حاجز عظيم من الاعتقادات والأعمال المختلفة ، ففي يوم
القيامة يتجسد نفس المعنى أيضا .
ولماذا هذا " الباب " ، ولأي الأهداف ؟
للجواب على هذا التساؤل نقول : من الممكن أن يكون هذا الباب من أجل أن
يرى المنافقون من خلاله نعم الجنة ويتحسرون عليها ، أو أن من كان قليل التلوث
بالذنوب وقد نال جزاءه من العذاب بإمكانه أن يدخل منها ويكون مع المؤمنين
في نعيمهم .
غير أن هذا الحائط ليس من النوع الذي يمنع عبور الصوت حيث يضيف
سبحانه : أن المنافقين ينادونهم ألم نكن معكم لقد كنا نعيش معكم في هذه
الدنيا فما الذي حدث وانفصلتم عنا وذهبتم إلى الروح والرحمة الإلهية
وتركتمونا في قبضة العذاب ؟
قالوا : بلى كنا معكم في أماكن كثيرة في الأزقة والأسواق ، في السفر
والحضر ، وكنا أحيانا جيرانا أو في بيت واحد . . نعم كنا معا ، إلا أن اختلافاتنا في
العقيدة والعمل كانت هي الفواصل بيننا ، لقد كنتم تسيرون في خط منفصل عن
خطنا وكنتم غرباء عن الله في الأصول والفروع ، لذا فأنتم بعيدون عنا . ثم
يضيفون : لقد ابتليتم بخطايا وذنوب كثيرة من جملتها :
1 - ولكنكم فتنتم أنفسكم وخدعتموها بسلوك طريق الكفر والضلال .
2 - وتربصتم وانتظرتم موت النبي وهلاك المسلمين وانهدام أساس
الإسلام ، بالإضافة إلى التهرب من إنجاز كل عمل إيجابي وكل حركة صحيحة ،
حيث تتعللون وتماطلون وتسوفون إنجازها .
3 - وارتبتم في المعاد وحقانية دعوة النبي والقرآن . .
4 - وخدعتكم الآمال وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله .
نعم هذه الأماني لم تعطكم مجالا - حتى لحظة واحدة - للتفكر الصحيح ، لقد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 41
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١