" اقتباس " في الأصل من مادة ( قبس ) بمعنى أخذ شعلة من النار ، ثم استعملت
على أخذ نماذج أخرى أيضا .
المقصود من جملة ( انظرونا ) هو أن انظروا لنا كي نستفيد من نور وجوهكم
لنجد طريقنا ، أو انظروا لنا نظر لطف ومحبة واعطونا سهما من نوركم ، كما يحتمل
أن المقصود هو أن ( انظرونا ) مشتقة من ( الانتظار ) بمعنى أعطونا مهلة قليلة حتى
نصل إليكم وفي ظل نوركم نجد الطريق .
وعلى كل حال يأتي الجواب على طلبهم بقوله تعالى : قيل ارجعوا
وراءكم فالتمسوا نورا .
كان من الممكن أن تحصلوا على النور من الدنيا التي تركتموها وراءكم ،
وذلك بإيمانكم وأعمالكم الصالحة ، إلا أن الوقت انتهى ، وفاتت الفرصة عليكم ولا
أمل هنا في حصولكم على النور .
فضرب بينهم بسور له باب وهذا الباب أو هذا الجدار من نوع خاص
وأمره فريد ، حيث إن كلا من طرفيه مختلف عن الآخر تماما ، حيث : باطنه فيه
الرحمة وظاهره من قبله العذاب .
" السور " في اللغة هو الحائط الذي يحيط بالمدن - كما كان في السابق -
للمحافظة عليها ، وفيه نقاط مراقبة عديدة يستقر بها الحراس للمحافظة ورصد
الأعداء تسمى بالبرج والأبراج .
والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا حيث يقول تعالى : باطنه فيه الرحمة
وظاهره من قبله العذاب حيث أن المؤمنين كسكان المدينة داخل البستان ،
والمنافقين كالغرباء القسم الصحراوي ، فهم في جوين مختلفين وعالمين
متفاوتين ، ويحكي ذلك عن كون هؤلاء كانوا في مجتمع واحد جنبا إلى جنب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 40
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠