حقهن الحمل ، لأنهن ذكرن في الآية معطوفات على النساء اليائسات ، ومعنى ذلك
أن حكمهن واحد ( 1 ) .
وأخيرا يؤكد مرة أخرى في نهاية الآية على التقوى حيث يقول تعالى :
ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا .
ييسر أموره ويسهلها في هذا العالم ، وكذلك في العالم الآخر ، بألطافه سواء
في هذه القضية أي قضية الطلاق أو في قضايا أخرى .
وللتأكيد على أحكام الطلاق والعدة فقد أضاف تعالى في الآية اللاحقة
قائلا : ذلك أمر الله أنزله إليكم .
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا .
قال بعض المفسرين : إن المقصود من " السيئات " هنا " الذنوب الصغيرة "
والمقصود من " التقوى " اجتناب الذنوب الكبيرة .
وبناء على ذلك فإن تجنب الكبائر يؤدي إلى غفران الصغائر ، كما جاء في
الآية 31 من سورة النساء . ولازم هذا أن مخالفة الأحكام في هذا المجال - أي في
الطلاق والعدة - يعد من الذنوب الكبيرة ( 2 ) .
ورغم أن السيئات تطلق أحيانا على الذنوب الصغيرة ، كما ورد في آيات
عديدة من القرآن الكريم ، ولكنها تطلق في آيات أخرى على كل الذنوب أعم من
الصغيرة والكبيرة ، نقرأ في الآية 65 من سورة المائدة : ولو أن أهل الكتاب
آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم " وجاء ما يشابه هذا المعنى في آيات اخر " .
ومن المسلم أن الإيمان والإسلام يؤديان إلى غفران الذنوب السابقة .
وتعطي الآية اللاحقة توضيحا أوسع وأشمل لحقوق المرأة بعد الطلاق ، من
حيث " السكن " و " النفقة " وأمور أخرى .
هامش
1 - قال الطبرسي في مجمع البيان : إن التقدير " واللائي لم يحضن إذا ارتبتم فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر " .
2 - الميزان ، ج 19 ، ص 367 .