كما أن الذين لا يملكون القدرة المالية غير مأمورين إلا بالقدر الذي تسعه قدرتهم
المالية ولا يحق للنساء مطالبتهم بأكثر من ذلك .
وبناء على هذا فالذين لديهم المقدرة والاستطاعة ثم يبخلون بها فإنهم
يستحقون اللوم والتقريع لا الذين لا يملكون شيئا .
وفي نهاية المطاف يبشرهم الله تعالى بقوله : سيجعل الله بعد عسر يسرا
أي لا تجزعوا ولا تحزنوا ولا يكن الضيق في المعيشة سببا لخروجكم عن
الطريق السوي ، فإن الدنيا أحوال متقلبة لا تبقى على حال ، فحذار من أن تقطع
المشاكل العابرة والمرحلية حبل صبركم .
وكانت هذه الآية بمثابة بشرى أبدية للمسلمين الذين كانوا حينذاك يعيشون
ضنكا ماديا وعوزا في متطلبات الحياة ، فهي تبعث الأمل في نفوسهم وتبشر
الصابرين .
ولم تمض فترة طويلة حتى فتح الله عليهم أبواب رحمته وبركته .
* * *
2 بحوث
3 1 - أحكام الطلاق الرجعي
قلنا أنه في الطلاق الرجعي يستطيع الزوج متى شاء أن يرجع إلى زوجته
خلال فترة العدة إلى آخر يوم منها ، بلا حاجة إلى عقد أو ما شابه ، والطريق إلى
ذلك سهل يسير يمكن أن يتم بأي حديث أو عمل يشم منه رائحة العودة ويدل
على الرجوع في العلاقة الزوجية ، وقد اختصت بعض الأحكام التي وردت في
الآيات أعلاه مثل " النفقة " و " السكن " بحالة الطلاق الرجعي ، يضاف إلى ذلك
عدم خروج المرأة من بيت زوجها أثناء العدة ، فإنها أيضا من مختصات الطلاق
الرجعي أما الطلاق البائن غير القابل للرجوع ، ( كالطلاق للمرة الثالثة ) فإنه غير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 425
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٥