قصة عاشوراء أن بعض الشيعة اجتمعوا في دار ( سليمان بن صرد الخزاعي ) ثم
بعثوا رسالة إلى الإمام الحسين من الكوفة جاء فيها ( . . والنعمان بن بشير في قصر
الإمارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد
أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله " ( 1 ) .
وفي الصحيفة السجادية عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) : " اللهم إن هذا المقام لخلفائك
وأصفيائك ومواضع امنائك ، في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد
ابتزوها " ( 2 ) .
وفي خطبة الجمعة يتم تبديد جميع الإشاعات التي كان الأعداء قد بثوها
خلال الأسبوع ، وتدب بعد ذلك الحياة في جموع المسلمين ويبدأ دم جديد
بالتدفق .
ومن الجدير بالإشارة إليه أن فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ينص على عدم جواز إقامة
أكثر من جمعة واحدة في منطقة نصف قطرها فرسخ ، كما يمكن أن يشارك في
صلاة الجمعة من كان يبعد عنها بمسافة فرسخين ( أي ما يعادل أحد عشر كم ) .
كل هذا يعني أنه لا يمكن إقامة أكثر من صلاة جمعة في مدينة واحدة صغيرة
أو كبيرة ، مع أطرافها وضواحيها ، وبناء على هذا فسيكون هذا التجمع هو أوسع
تجمع يقام في تلك المنطقة .
ولكننا نجد مع الأسف أن هذه المراسم العبادية السياسية التي تستطيع أن
تكون مصدر حركة عظيمة في المجتمعات الإسلامية ، نجدها بسبب سيطرة
الحكومات الفاسدة على بعض الدول الإسلامية قد فقدت روحها ومعناها ، إلى
الحد الذي لا تترك أي أثر إيجابي ، وأصبحت تقام باعتبارها مراسم حكومية
رسمية لا أكثر ، وذلك مما يحز بالنفس ويؤلم كثيرا .
هامش
1 - البحار ، ج 44 ، ص 333 .
2 - الصحيفة السجادية ، دعاء 42 .