والاجتماع إليها فريضة مع الإمام ، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك
ثلاث فرائض ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق " ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أتى الجمعة إيمانا واحتسابا
استأنف العمل " ( 2 ) . أي استغفر ذنوبه ويبدأ العمل من جديد .
والروايات كثيرة في هذا المجال ولا يتسع المجال لذكرها جميعا ، لذا نحاول
أن ننهي هذا البحث بحديث آخر ، حيث جاء رجل إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
يا رسول الله ، إني تهيأت عدة مرات للحج ولكني لم أوفق . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عليك
بالجمعة فإنها حج المساكين " ( 3 ) . وفي ذلك إشارة إلى أن ما يتضمنه هذا المؤتمر
الإسلامي الكبير ( أي الحج ) من بركات ، موجودة في اجتماع صلاة الجمعة .
ومن الملفت للنظر أنه قد ورد ذم شديد لتارك صلاة الجمعة ، حتى عد
التاركون للجمعة في صف المنافقين عندما تكون صلاة الجمعة واجبا عينيا ( أي
في زمن حضور الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ) وأما في زمن الغيبة - وبناءا على أنه واجب
مخير بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر - فإنه لا يكون مشمولا بهذا الذم والتقريع
رغم عظمة صلاة الجمعة وأهميتها في هذا الوقت أيضا ( للتوسع في ذلك يجب
الرجوع إلى الكتب الفقهية ) .
3 3 - فلسفة صلاة الجمعة العبادية والسياسية
إن صلاة الجمعة - قبل كل شئ - عبادة جماعية ولها أثر العبادات عموما ،
حيث تطهر الروح والقلب من الذنوب ، وتزيل صدأ المعاصي عن القلوب ، خاصة
وأنها تكون دائما مسبوقة بخطبتين تشتملان على أنواع المواعظ والحكم ، والحث
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 4 ، حديث 8 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 5 ، حديث 10 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 5 ، حديث 17 .