هناك . وهذه هي أول جمعة أقامها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإسلام ، وقد ألقى فيها خطبة
كانت هي بدورها أول خطبة لرسول الله في المدينة المنورة ) ( 1 ) .
نقل أحد المحدثين عن عبد الله بن كعب قوله : ( إن أبي كان يترحم على أسعد
بن زرارة كلما سمع أذان صلاة الجمعة ، وعندما سألته عن سبب ذلك أجابني : ( لأنه
كان أول رجل أقام صلاة الجمعة ) ، فقلت : كم كان عددكم ذلك اليوم ؟ قال : أربعون
رجلا فقط ) ( 2 ) .
3 2 - أهمية صلاة الجمعة
إن أفضل دليل على أهمية هذه الفريضة العظيمة هو الآيات الأخيرة في هذه
السورة المباركة ، التي أمرت جميع المسلمين وأهل الإيمان بمجرد سماعهم لأذان
الجمعة أن يسرعوا إليها ويتركوا الكسب والعمل ، وكل ما من شأنه أن يزاحم هذه
الفريضة ، إلى الحد الذي نهتهم عن الذهاب إلى تلك القافلة رغم حاجتهم الماسة
إلى ما فيها من طعام إذ كانوا يعيشون القحط والمجاعة . ودعتهم إلى الاستمرار في
صلاة الجمعة حتى النهاية .
ورد في أحاديث أخرى في هذا المجال - أيضا - منها الخطبة التي نقلتها
جميع مصادر المسلمين عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد جاء فيها قوله : " إن الله تعالى فرض
عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا بها أو جحودا لها ، فلا
جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج
له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا بر له ، حتى يتوب " ( 3 ) .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " صلاة الجمعة فريضة
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 286 .
2 - روح المعاني ، ج 28 ، ص 88 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 7 ، باب وجوب صلاة الجمعة ، حديث 28 .