" الأسوة " هنا لها معنى مصدري ، بمعنى التأسي والاقتداء العملي ، بالرغم
من أنها تفهم في الاستعمالات المتداولة بأنها تعني الشخص موضع التأسي .
في غزوة الأحزاب الرهيبة عرض القرآن الكريم النبي محمد كنموذج وأسوة
في الاستقامة والإيمان والإخلاص والتحلي بالهدوء والصبر في غزوة مليئة
بالمخاطر ، في وقت كان المسلمون موضع تمحيص ، وتعرضوا فيه إلى زلزال
عصيب ، وطبعا فان هذه المعنى لا ينحصر في هذه المناسبة فحسب ، بل إن شخصية
رسولنا الأكرم قدوة وأسوة عظيمة لتربيتنا في كل زمان ومكان .
إن شعار : ( كونوا دعاة الناس بأعمالكم ، ولا تكونوا دعاة بألسنتكم ) ( 1 ) المنقول
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) دليل على ضرورة أن يكون المسلمون - أجمع وكل في
مجاله - أسوة وقدوة للآخرين ، وبلسان العمل يمكن أن يعرف المسلمون الإسلام
للعالم ، وحينئذ يمكن أن يستوعب الإسلام العالم أجمع .
3 2 - الله غني عن الجميع
أكد القرآن الكريم مرارا على نقطة مهمة ، وهي أن الله تعالى إذا أمر الإنسان
بالالتزام بأحكام - وتكاليف معينة ، فإن جميع منافعها تعود بالخير والمصلحة
عليه ، بالرغم من المشقة أحيانا في تطبيق هذه الأحكام والتكاليف . ذلك لأن الله
تعالى ليس محتاجا لأي شئ في عالم الوجود ليستعين بنا عليه ، كما أنه ليس
لديه أي نقص في أي شئ ، إضافة إلى أن الإنسان لا يملك شيئا ليعطيه . بل كل ما
لديه فهو لله تعالى .
وقد جاء في الأحاديث القدسية : " يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني
ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 278 ، مادة عمل .