على خشبته تمثل له الشيطان فقال : أنا الذي ألقيت في قلوب أهلها ، وأنا والذي
أوقعتك في هذا ، فأطعني فيما أقول أخلصك مما أنت فيه ، قال نعم . قال : اسجد لي
سجدة واحدة ، فقال : كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة ، فقال : أكتفي منك
بالإيماء ، فأومى له بالسجود فكفر بالله وقتل ، فهو قوله تعالى : كمثل الشيطان إذ
قال للإنسان أكفر . . . ( 1 ) .
نعم هكذا هو مصير من ابتلي بوسوسة الشيطان وسار في خطه .
3 3 - ما ينبغي عمله
أكدت الآيات محل البحث وجوب اهتمام الإنسان بما يرسله من متاع سلفا
لغده في يوم القيامة ، قال تعالى : ولتنظر نفس ما قدمت لغد حيث أن هذه
الذخيرة الأخروية تمثل أكبر رأسمال حقيقي للإنسان في مشهد يوم القيامة ، لذا
فإن هذا النوع من الأعمال الصالحة يلزم إعداده وتهيئته وإرساله مسبقا ، وإلا فلا
أحد يهتم له بعد وفاته وانقضاء أجله ، وإذا أرسل شيئا فليس له شأن يذكر .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تصدقوا ولو بصاع من تمر ، ولو ببضع صاع ولو
بقبضة ، ولو ببعض قبضة ، ولو تمرة ، ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن
أحدكم يلقى الله ، فيقال له : ألم أفعل بك ، ألم أفعل بك ، ألم أجعلك سميعا بصيرا ،
ألم أجعل لك مالا وولدا ؟ فيقول : بلى ، فيقول الله تبارك وتعالى : فانظر ما قدمت
لنفسك ، قال : فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ، فلا يجد شيئا يقي به
وجهه من النار " ( 2 ) .
ونقرأ في حديث آخر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان جالسا مع عدد من أصحابه ، إذ
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 265 ، تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6518 ، وجاءت هذه القصة مفصلة أكثر في روح البيان ، ج 9 ،
ص 446 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 292 .