وليعلم بهذا كل من يروم التعاون مع النفاق وأهله ، حيث سيلقى نفس المصير
السابق .
والنموذج الذي نلاحظه في عصرنا هو : طبيعة الاتفاقات التي تبرمها القوى
الكبرى والشياطين المعاصرين مع رؤوساء الحكومات المرتبطة بهم ، والذي
نلاحظه بصورة متكررة أن هذه الدول بالرغم من أنها وضعت كل ما تملك في طبق
وقدمته لهؤلاء المستكبرين . . إلا أن هؤلاء خذلوهم في المواطن الصعبة
والساعات الحرجة ، فتركوهم لوحدهم حيث تتقاذفهم أعاصير المحن وأمواج
الأزمات ، وحيث يتجسد فيهم قول الله تعالى كما ورد في القرآن الكريم بشأنهم :
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله
رب العالمين .
3 2 - قصة العابد ( برصيصا )
نقل بعض المفسرين وأئمة الحديث في نهاية الآيات رواية قصيرة عن عابد
إسرائيلي اسمه ( برصيصا ) وهذه القصة في الحقيقة يمكن أن تكون موضع اعتبار
وعظة للبشرية أجمع ، كي يتجنبوا طريق الهلاك ، ويحذروا من الوقوع في مصيدة
الشراك الشيطانية النخرة والتي تكون نتيجتها - حتما - السقوط في الهاوية .
وخلاصة ما جاء في هذه القصة ما يلي :
يدعي " برصيصا " قد عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين
يداويهم ويعوذهم فيبرؤون على يديه ، وانه أتي بامرأة قد جنت وكان لها اخوة
فأتوه بها فكانت عنده ، فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت ، فلما
استبان حملها قتلها ودفنها ، فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقى أحد اخوتها
فأخبره بالذي فعل الراهب وانه دفنها في مكان كذا ، ثم أتى بقية اخوتها ، وهكذا
انتشر الخبر فساروا إليه فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل ، فامر به فصلب ، فلما رفع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 215
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٥