ففي " المهاجرين " : الإخلاص والجهاد والصدق .
وفي " الأنصار " : المحبة للمهاجرين والإيثار ، والابتعاد عن كل حرص
وبخل .
وفي " التابعين " : بناء أنفسهم ، والاحترام للسابقين في الإيمان ، والابتعاد عن
كل بغض وحسد .
ومع كل هذا ، كيف يمكن أن نحترم الأشخاص الذين قاتلوا الإمام علي ( عليه السلام )
في معركة الجمل وشهروا سيفهم عليه ، ولم يراعوا اخوته في الله ، ولم يطهروا
قلوبهم من البغض والحسد تجاهه ، ولا احترموا أسبقيته في الإيمان ، وبعد كل ذلك
لا يجوز لنا انتقادهم ، بل يجب علينا التسليم وبدون نقاش لأحاديث هذا وذاك
دون تمحيص وتثبت .
وبناء على هذا فإننا في الوقت الذي نحترم فيه السابقين في خط الرسالة
والإيمان ، يجدر بنا أن ندقق في سوابقهم وملف فعالهم ، سواء على عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المخاضات المختلفة التي حدثت بعده في التأريخ الإسلامي ، وعلى
أساس الضوابط والمعايير الإسلامية المستلهمة من هذه الآيات المباركات نحكم
لهم أو عليهم ، وعندئذ نقوي أواصرنا مع من بقي على العهد ، ونقطعها أو نحددها -
بما يناسب - مع من ضعفت روابطهم أو قطعوها مع تلك الموازين والضوابط ،
وهذا هو المنطق الصحيح والمنسجم مع حكم القرآن والعقل .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩