2 التفسير
3 دور المنافقين في فتن اليهود :
بعد بيان ما جرى ليهود بني النضير في الآيات السابقة ، وبيان حالة الأصناف
الثلاثة من المؤمنين ( المهاجرين والأنصار والتابعين ) وخصوصيات كل منهم في
الآيات مورد البحث ، يتعرض القرآن الكريم الآن لشرح حالة المنافقين ودورهم
في هذا الحادث ، وبيان حالهم بالقياس مع الآخرين ، وهذا هو منهج القرآن
الكريم ، حيث يعرف كل طائفة بمقارنتها مع الأخرى .
وفي البداية يتحدث مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول سبحانه : ألم تر إلى
الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم
لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وان قوتلتم لننصرنكم .
وهكذا فان هؤلاء المنافقين وعدوا طائفة اليهود بأمور ثلاثة ، وجميعها كانت
كاذبة :
الأول : إذا أخرجتم من هذه الأرض فإننا سوف لن نبقى بعدكم نتطلع إلى
خواء أماكنكم ودياركم .
والأمر الآخر : إذا صدر أمر ضدكم من أي شخص ، وفي أي مقام ، وفي أي
وقت ، فإن موقفنا الرفض له وعدم الاستجابة .
والأمر الثالث : إنه إذا وصل الأمر للقتال فإننا سوف نقف إلى جانبكم ولا
نتردد في نصرتكم أبدا .
نعم ، هذه هي الوعود التي أعطاها المنافقون لليهود قبل هذا الحادث ، إلا أن
الحوادث اللاحقة أوضحت كذب ادعاءاتهم ووعودهم .
ولهذا السبب يقول القرآن الكريم بصراحة والله يشهد أنهم لكاذبون .
كم هو تعبير رائع ومثير ومقترن بتأكيدات عديدة ، من شهادة الله عز وجل ،
وكون الجملة اسمية ، وكذلك الاستفادة من ( إن ) واللام للتأكيد ، وكلها تفيد أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 202
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٢