الواضح أن الفاعل هو الله سبحانه ، ويعني أن كل شخص حفظه الله سبحانه من هذه
الصفة الذميمة فإنه سيفلح .
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لأحد أصحابه : أتدري ما
الشح ؟ فأجاب : هو البخيل ، قال ( عليه السلام ) : " الشح أشد من البخل ، إن البخيل يبخل مما
في يده ، والشحيح يشح بما في أيدي الناس ، وعلى ما في يده ، حتى لا يرى في
أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ، ولا يقنع بما رزقه الله
عز وجل " ( 1 ) .
ونقرأ في حديث ثان : " لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم ، ولا
يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم " ( 2 ) .
وبالجملة ، فما يستفاد بوضوح من الآية أعلاه أن ترك المرء للشح يوصله إلى
الفلاح ، ومن يتصف بهذه الصفة المذمومة فإنه يهدم بناء سعادته .
وفي آخر آية مورد البحث يأتي الحديث عن آخر طائفة من المسلمين ،
الذين عرفوا بيننا باصطلاح القرآن الكريم ب ( التابعين ) ، والذين يشكلون
المجموعة الغالبة من المسلمين بعد المهاجرين والأنصار الذين تحدثت عنهم
الآيات السابقة .
يقول تعالى : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا
الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف
رحيم .
بالرغم من أن بعض المفسرين قد حدد مفهوم هذه الآية بمجموعة من
الأشخاص الذين التحقوا بالمسلمين بعد انتصار الإسلام وفتح مكة ، إلا أنه لا
يوجد دليل على هذه المحدودية الخاصة بل تشمل جميع المسلمين إلى يوم
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 291 ، حديث 64 .
2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 262 .