( دون أن يتكلم ) ، فنزلت الآية أعلاه وأثنت على إيثارهم .
ونقرأ في الروايات التي وصلتنا عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) أن المضيف هو
الإمام علي ( عليه السلام ) وأطفاله الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، والمرأة التي نومت الصبية جياعا
هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( 1 ) .
ويجدر الانتباه هنا إلى أن القصة الأولى يمكن أن تكون سببا لنزول الآية ،
والقصة الثانية من مصاديق تطبيق هذه الآية الكريمة .
وبناء على هذا فإن نزول الآيات حول الأنصار لا يتنافى مع كون المضيف
هو الإمام علي ( عليه السلام ) .
وذكر البعض - أيضا - أن هذه الآية نزلت في مقاتلي غزوة أحد ، حيث أن
سبعة أشخاص منهم جرحوا في المعركة وقد أنهكهم العطش ، فجئ بماء يكفي
لأحدهم ، فأبى أن يشرب وأومأ إلى صاحبه ، وكان الساقي كلما ذهب إلى أحدهم
يشير إلى الآخر ويؤثره على نفسه مع شدة عطشه ، إلى أن وصل إلى الأخير
فوجده قد فارق الحياة ثم رجع إلى الأول فوجده قد فارق الحياة أيضا ، وحتى
انتهى إليهم جميعا وهم موتى فأثنى الله تعالى على إيثارهم هذا ( 2 ) .
ولكن من الواضح أن هذه الآية نزلت في بني النضير ، وبسبب عمومية
مفهومها فإنها قابلة للتطبيق في موارد متشابهة .
وفي نهاية الآية - ولمزيد من التأكيد لهذه الصفات الكريمة ، وبيان تأثيرها
الإيجابي العميق - يضيف سبحانه : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
المفلحون .
" الشح " كما يقول الراغب في المفردات : البخل مقترنا بالحرص عادة .
" يوق " من مادة وقاية ، وبالرغم من أنه بصيغة فعل مجهول ، إلا أنه من
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 260 .