ستتضح يوم القيامة أيضا ، ومع علمهم بأن الله سبحانه لا يخفى عليه شئ وأنه
علام الغيوب ، إلا أنهم - انسجاما مع سلوكهم المعهود - فإنهم يحلفون أمام الله حلفا
كاذبا .
وطبيعي أن هذا لا يتنافى مع اعترافهم وإقرارهم بذنوبهم في بعض محاضر
محكمة العدل الإلهي ، لأن في يوم القيامة محطات ومواقف مختلفة وفي كل
واحدة منها برنامج .
ثم يضيف عز وجل أنهم بهذا اليمين الكاذب يظنون أنه بإمكانهم كسب منفعة
أو دفع ضرر : ويحسبون أنهم على شئ .
إن هذا التصور الواهي ليس أكثر من خيال ، إلا أن تطبعهم على هذه الأساليب
في الدنيا وتخلصهم مما يحدق بهم من أخطار بواسطة الأيمان الكاذبة ونيل بعض
المنافع الدنيوية لأنفسهم ، وبذلك فإنهم يحملون هذه الملكات السيئة معهم إلى
هناك ، حيث تفصح عن حقيقتها .
وأخيرا تنتهي الآية بهذه الجملة : ألا إنهم هم الكاذبون .
ويمكن أن يكون التصريح مرتبطا بالدنيا ، أو القيامة ، أو كليهما ، وبهذه
الصورة سيفتضح .
وفي آخر آية مورد البحث يبين الباري عز وجل المصير النهائي للمنافقين
العمي القلوب بقوله تعالى : استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك
حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون .
" استحوذ " من مادة ( حوذ ) على وزن ( موز ) في الأصل بمعنى الجزء الخلفي
لفخذ البعير ، ولأن أصحاب الإبل عندما يسوقون جمالهم يضربونها على أفخاذها ،
فقد جاء هذا المصطلح بمعنى التسلط أو السوق بسرعة .
نعم ، إن المنافقين المغرورين بأموالهم ومقامهم ، ليس لهم مصير سوى أن
يكونوا تحت سيطرة الشيطان واختياره ووساوسه بصورة تامة ، وينسون الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٦