بصورة كلية ، إنهم ليسوا منحرفين فحسب ، بل إنهم في زمرة الشيطان وهم أنصاره
وحزبه وجيشه في إضلال الآخرين .
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في بداية وقوع الفتن والخلافات " أيها الناس ، إنما بدء
وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولى فيها رجال
رجالا ، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن
اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا ،
فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى " ( 1 ) .
كما يلاحظ نفس هذا التعبير في كلام الإمام الحسين ( عليه السلام ) عندما شاهد صفوف
أهل الكوفة بكربلاء كالليل المظلم والسيل العارم أمامه ، حيث قال : " فنعم الرب
ربنا وبئس العباد ، أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم أنكم رجعتم إلى
ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم
ثم أضاف ( عليه السلام ) : فتبا الموت لكم ولما تريدون ، إنا لله وإنا إليه راجعون " ( 2 ) .
وسنتطرق إلى بحث تفصيلي حول حزب الشيطان وحزب الله ، في نهاية
الآيات اللاحقة إن شاء الله .
* * *
هامش
1 - أصول الكافي مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ص 267 .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 266 .