2 التفسير
3 حزب الشيطان :
هذه الآيات تفضح قسما من تآمر المنافقين وتعرض صفاتهم للمسلمين ،
وذكرها بعد آيات النجوى يوضح لنا أن قسما ممن ناجوا الرسول كانوا من
المنافقين ، حيث كانوا بهذا العمل يظهرون قربهم للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتسترون على
مؤامراتهم ، وهذا ما سبب أن يتعامل القرآن مع هذه الحالة بصورة عامة .
يقول تعالى في البداية : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم .
هؤلاء القوم الذين " غضب الله عليهم " كانوا من اليهود ظاهرا كما عرفتهم
الآية ( 60 ) من سورة المائدة بهذا العنوان حيث يقول تعالى : قل هل أنبئكم بشر
من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه ( 1 ) .
ثم يضيف تعالى : ما هم منكم ولا هم منهم فهم ليسوا أعوانكم في
المصاعب والمشاكل ، ولا أصدقاءكم وممن يكنون لكم الود والإخلاص ، إنهم
منافقون يغيرون وجوههم كل يوم ويظهرون كل لحظة لكم بصورة جديدة .
وطبيعي أن هذا التعبير لا يتنافى مع قوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنهم
منهم ( 2 ) ، لأن المقصود هناك أنهم بحكم أعدائكم ، بالرغم من أنهم في الحقيقة
ليسوا منهم .
ويضيف - أيضا - واستمرارا لهذا الحديث أن هؤلاء ومن أجل إثبات
وفاءهم لكم فإنهم يقسمون بالأيمان المغلظة : ويحلفون على الله الكذب وهم
يعلمون .
وهذه طريقة المنافقين ، فيقومون بتغطية أعمالهم المنفرة ووجوههم القبيحة
بواسطة الأيمان الكاذبة والحلف الباطل ، في الوقت الذي تكون أعمالهم خير
هامش
1 - المائدة ، الآية 60 .
2 - المائدة ، الآية 51 .