وواضح أيضا أن مقام الشفاعة لا يكون لأي شخص في يوم القيامة ، بل هي
مقام المقربين في الحضرة الإلهية ، ولكن نقرأ في حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء " ( 1 ) .
وفي الحقيقة أن الموفقية في طريق التكامل وجلب رضا الله والقرب منه
مرهون بعاملين أساسين هما : الإيمان والعلم ، أو الوعي والتقوى وكل منهما ملازم
للآخر ، ولا تتحقق الهداية بأحدهما دون الآخر .
3 2 - آداب المجلس في القرآن الكريم
أشار القرآن الكريم مرات عديدة إلى الآداب الإسلامية في المجالس ضمن
المسائل الأساسية ، ومنها آداب التحية ، والدخول إلى المجلس ، وآداب الدعوة
إلى الطعام . وآداب التكلم مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآداب التفسح للأشخاص القادمين ،
خصوصا ذوي الفضيلة والسابقين في العلم والإيمان ( 2 ) .
وهذا يرينا بوضوح أن القرآن الكريم يرى لكل موضوع في محله أهمية
وقيمة خاصة ، ولا يسمح لتساهل الأفراد وعدم اهتمامهم أن تؤدي إلى الإخلال
بالآداب الإنسانية للمعاشرة .
وقد نقلت في كتب الحديث مئات الروايات عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) حول آداب المعاشرة مع الآخرين . جمعها المحدث الكبير الشيخ
الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة ، ج 8 ، حيث رتبها في 166 بابا .
وملاحظة الجزئيات الموجودة في هذه الروايات ترشدنا إلى مبلغ اهتمام
الإسلام بالآداب الاجتماعية . حيث تتناول هذه الروايات حتى طريقة الجلوس ،
هامش
1 - روح المعاني ، ج 28 ، ص 26 ، والقرطبي ، ج 9 ، ص 6470 .
2 - جاءت هذه التعليمات من خلال التسلسل في الآيات التالية : آداب التحية والسلام . النساء / 86 ، آداب الدعوة إلى
الطعام . الأحزاب / 53 ، آداب التكلم مع الرسول . الحجرات / 2 ، وآداب التفسح . في الآيات مورد البحث .