كانت جالسة بالقرب منه بالتفسح للقادمين الجدد لأنهم كانوا من مجاهدي بدر ،
وأفضل من الآخرين من ناحية العلم والفضيلة .
كما فسر بعض المفسرين ( انشزوا ) بمعناها المطلق وبمفهوم أوسع ، حيث
تشمل أيضا القيام للجهاد والصلاة وأعمال الخير الأخرى ، إلا أنه من خلال التمعن
والتدقيق في الجملة السابقة لها والتي فيها قيد " في المجالس " ، فالظاهر أن هذه
الآية مقيدة بهذا القيد ، فيمتنع إطلاقها بسبب وجود القرينة .
ثم يتطرق سبحانه إلى الجزاء والأجر الذي يكون من نصيب المؤمنين إذا
التزموا بالأمر الإلهي ، حيث يقول عز وجل : يرفع الله الذين آمنوا منكم
والذين أوتوا العلم درجات ( 1 ) .
وذلك إشارة إلى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أمر البعض بالقيام وإعطاء أماكنهم
للقادمين ، فإنه لهدف إلهي مقدس ، واحتراما للسابقين في العلم والإيمان .
والتعبير ب ( درجات ) بصورة نكرة وبصيغة الجمع ، إشارة إلى الدرجات
العظيمة والعالية التي يعطيها الله لمثل هؤلاء الأشخاص ، الذين يتميزون بالعمل
والإيمان معا ، أو في الحقيقة أن الأشخاص الذين يتفسحون للقادمين لهم درجة ،
وأولئك الذين يؤثرون ويعطون أماكنهم ويتصفون بالعلم والتقوى لهم درجات
أعلى .
وبما أن البعض يؤدي هذه التعليمات ويلتزم بهذه الآداب عن طيب نفس
ورغبة ، والآخرون يؤدونها عن كراهية أو للرياء . والتظاهر . . فيضيف تعالى في
نهاية الآية : والله بما تعملون خبير .
* * *
هامش
1 - " يرفع " في الآية أعلاه مجزومة بسبب صيغة الأمر التي جاءت قبلها ، والتي في الحقيقة تعطي مفهوم الشرط ، ويرفع
بمنزلة جزاء هذا الشرط .