2 بحثان
3 1 - مقام العلماء
بالرغم من أن الآية نزلت في مورد خاص ، إلا أن لها مفهوما عاما ، وبملاحظة
أن ما يرفع مقام الإنسان عند الله شيئان : الإيمان ، والعلم . وبالرغم من أن " الشهيد "
في الإسلام يتمتع بمقام سام جدا ، إلا أننا نقرأ حديثا للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبين لنا
فيه مقام أهل العلم حيث قال : " فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد
على العابد درجة . . وفضل العالم على سائر الناس ، كفضلي ، على أدناهم " ( 1 ) .
وعن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نقرأ الحديث التالي : " من جاءته منيته وهو
يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة " ( 2 ) .
ومعلوم أن الليالي المقمرة لها بهاء ونضرة ، خصوصا ليلة الرابع عشر من
الشهر ، حيث يكتمل البدر ويزداد ضوؤه بحيث يؤثر على ضوء النجوم . . هذا
المعنى الظريف ورد في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : " فضل العالم على
العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " ( 3 ) .
والطريف هنا أن العابد ينجز عبادته التي هي الهدف من خلق الإنسان ، ولكن
بما أن روح العبادة هي المعرفة ، لذا فإن العالم مفضل عليه بدرجات .
وما جاء حول أفضلية العالم على العابد في الروايات أعلاه يقصد منه بيان
الفرق الكبير بين هذين الصنفين ، لذا ورد في حديث آخر حول الاختلاف بينهما
بدلا من درجة واحدة مائة درجة ، والمسافة بين درجة وأخرى بمقدار عدو الخيل
في سبعين سنة ( 4 ) .
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 253 .
2 - المصدر السابق .
3 - جوامع الجامع ، مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 264 ، والقرطبي ، ج 9 ، ص 6470 .
4 - المصدر السابق .