فيه كلام الله فقال لي : اقرأ لي منه ، فقرأت له آيات من سورة الذاريات حتى بلغت
وفي السماء رزقكم فقال كفى . ثم نهض وعمد إلى بعير عنده فنحره وقسم لحمه
على المحتاجين من الذاهبين والآيبين ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما أيضا
وألقاهما جانبا واستدار إلى الوراء ومضى وانتهت هذه القصة ! .
وحين مضيت إلى حج بيت الله الحرام بمعية هارون الرشيد وكنت مشغولا في
الطواف إذا أنا برجل يناديني بصوت ضعيف فنظرت فإذا هو ذلك الأعرابي وكان
نحيلا مصفر الوجه " وكان يظهر عليه العشق الملتهب الذي لم يدع له قرارا " فسلم
علي وطلب مني أن أعيد عليه سورة الذاريات فلما بلغت الآية آنفة الذكر صرخ :
وقال وجدنا وعد ربنا حقا . . ثم أضاف هل هناك آية بعدها ؟ ! فقرأت فورب
السماء والأرض أنه لحق : فصرخ ثانية وقال يا سبحان الله من ذا الذي أغضب
الجليل حتى حلف ليصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ( 1 ) .
3 2 - أين الجنة ؟ !
كما ذكرنا في الآيات آنفة الذكر فإن بعض المفسرين يرى أن جملة وما
توعدون معناها الجنة . وقالوا : يستفاد من هذه الآية أن الجنة في السماء ، إلا أن
هذا الكلام لا ينسجم مع الآية التي تتحدث عن الجنة فتقول : عرضها السماوات
والأرض . ( 2 )
وكما قلنا - إن هذا التفسير لجملة وما توعدون لا دليل عليه ، بل يمكن أن
يكون إشارة إلى وعد الله برزقه أو عذاب السماء .
وإذا كان في الآية ( 15 ) من سورة النجم قد ورد أن جنة المأوى في السماء
عند سدرة المنتهى فليس ذلك دليلا على هذا المعنى ، لأن " جنة المأوى " قسم من
بساتين الجنة لا جميع الجنة . . ( فلاحظوا بدقة ) .
هامش
1 - تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 400 .
2 - آل عمران ، الآية 133 .