وبعد ذكر هذه الأقسام الأربعة التي تبين أهمية الموضوع الذي يليها يقول
القرآن : إنما توعدون لصادق ( 1 ) .
ومرة أخرى لمزيد التأكيد يضيف قائلا : وإن الدين لواقع الدين : هنا معناه
الجزاء كما جاء بهذا المعنى في قوله تعالى : مالك يوم الدين : أي يوم الجزاء .
وأساسا فإن واحدا من أسماء يوم القيامة هو " يوم الدين " و " يوم الجزاء "
ويتضح من ذلك أن المراد من الوعود الواقعة " هنا " هي ما يوعدون عن يوم
القيامة وما يتعلق بها من حساب وثواب وعقاب وجنة ونار وسائر الأمور المتعلقة
بالمعاد ، فعلى هذا تكون الجملة الأولى شاملة لجميع الوعود ، والجملة الثانية تأكيد
آخر على مسألة الجزاء .
وبعد عدة جمل اخر سيأتي الكلام على يوم الدين ، وكما أشرنا آنفا فإن
الأقسام الواردة في بداية السورة لها علاقة وتناسب بين مع نتيجة هذه الأقسام !
لأن حركة الرياح ونزول الغيث ونتيجة لكل ذلك فإن حياة الأرض بعد موتها
بنفسها مشهد من مشاهد القيامة والمعاد يبدو في هذه الدنيا .
قال بعض المفسرين إن ما توعدون يحمل معنى واسعا يشمل جميع
الوعود الإلهية المتعلقة بيوم القيامة والدنيا وتقسيم الأرزاق ومجازاة المجرمين
في هذه الدنيا والدار الآخرة وانتصار المؤمنين الصالحين ، فالآية ( 22 ) من هذه
السورة ذاتها التي تقول : وفي السماء رزقكم وما توعدون يمكن أن تكون
تأكيدا أو تأييدا لهذا المعنى ، وحيث أن لفظ الآية مطلق فلا تبعد هذه العمومية .
وعلى كل حال فإن الوعود الإلهية جميعها صادقة لأن خلف الوعد إما ناشئ
عن الجهل أو العجز ! . . الجهل الباعث على تغيير فكر الواعد ، والعجز المانع من
الوفاء به ، إلا أن الله العالم والقادر لا تتخلف وعوده أبدا . . تعالى الله عن ذلك !
* * *
هامش
1 - ينبغي الالتفات إلى أن " ما " هنا اسم موصول ، وهو اسم لأن وخبرها لصادق .