جملة " لعلك ترضى " - تدل على أن لهذا التسبيح والذكر في هذه الأوقات
أثرا مهما في اطمئنان القلب ورضا الخاطر ، إذ يمنح القلب قوة وشدة بوجه
الحوادث .
وهناك لطيفة تسترعي النظر وهي أن الآية ( 49 ) من سورة الطور تقول هكذا :
ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ( 1 ) .
وقد ورد في حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " المراد ب أدبار السجود
ركعتا نافلة تؤديان بعد صلاة المغرب " ينبغي الالتفات إلى أن نافلة المغرب أربع
ركعات وقد أشير إلى اثنين منهما هنا فحسب " وإدبار النجوم ركعتا نافلة الصبح إذ
تؤديان عند غروب النجوم وتفرقها وقبل صلاة الصبح " ( 2 ) .
كما ورد في رواية أخرى أن المراد من " ادبار السجود " هو نافلة الوتر التي
تؤدى آخر الليل ( 3 ) .
وعلى كل حال فإن التفسير الأول أقرب من الجميع وأكثر تناسبا وإن كان
مفهوم التسبيح وسعته شاملا لكثير من التفاسير المشار إليها في الروايات آنفا .
* * *
2 ملاحظة
3 الصبر مفتاح لكل فلاح :
لم يكن تعويل القرآن واعتماده على الصبر بوجه المشاكل لأول مرة هنا
فحسب ، فطالما أمر النبي والمؤمنون عامة في الآيات مرارا بالصبر وأكد على هذا
هامش
1 - ينبغي الالتفات إلى أن إدبار هنا جاءت بالكسر على زنة " إقبال " أما في الآية محل البحث فجاءت أدبار بفتح الهمزة
على زنة أفكار ، وهي هنا جمع دبر ومعناه العقب ، فيكون المعنى في أدبار السجود أي بعد كل سجدة ، وأما معنى إدبار
النجوم أي عند تفرق النجوم .
2 - مجمع البيان ، ذيل الآية محل البحث - .
3 - المصدر آنف الذكر .