الأرضية قطعة متلهبة يوما ، وبردت يوما فغدت مهيأة للحياة ، فجميع هذه
التعبيرات تشير إلى الفترات الزمنية .
فيستفاد من التعبيرات الواردة في الآية آنفة الذكر أن الله خلق جميع
السماوات والأرض والموجودات الأخرى في ست مراحل أو ست فترات
زمانية . " وتفصيل هذا الكلام مبين في ذيل الآية 54 من سورة الأعراف فلا بأس
بمراجعته " .
إذا ، لا يبقى مجال للسؤال بأنه لم يكن قبل خلق السماء والأرض ليل أو نهار
فكيف خلقتهما في ستة أيام ؟ !
وبعد ذكر دلائل المعاد المختلفة وتصوير مشاهد المعاد ويوم القيامة المتعددة
فإن القرآن يخاطب النبي ويأمره بالصبر - لأن هناك طائفة لا تذعن للحق وتصر
على الباطل فيقول : فاصبر على ما يقولون إذ بالصبر والاستقامة - وحدهما -
يستطاع التغلب على مثل هذه المشاكل .
وحيث أن الصبر والاستقامة يحتاجان إلى دعامة ومعتمد ، فخير دعامة لهما
ذكر الله وارتباط بالمبدأ - مبدأ العلم القادر على إيجاد العالم - لذلك فإن القرآن
يضيف تعقيبا على الأمر بالصبر قائلا : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
الغروب .
وكذلك : ومن الليل فسبحه وأدبار السجود .
فهذا الذكر والتسبيح والمستمر ينصب على صعيد قلبك كانصباب الغيث على
الأرض ليهبها الحياة ويسقيها الرواء ، فالتسبيح أيضا يلهم قلبك النشاط
والاستقامة بوجه الأعداء المعاندين .
وهناك أقوال مختلفة بين المفسرين في المراد من " التسبيح " في الأوقات
الأربعة " قبل طلوع الشمس وبعد الغروب ومن الليل وأدبار السجود ! " .
فبعضهم يعتقد أن المراد من هذه التعبيرات هو الصلوات الخمس اليومية . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 57
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧