وكانت الجبال كثيبا مهيلا المزمل / 14 أي كالرمل المتراكم .
فكانت هباء منثورا الواقعة / 6 الآية محل البحث .
وأخيرا وتكون الجبال كالعهن المنفوش القارعة / 2 أي كالصوف المنفوش
حيث لا يرى منها إلا لونها .
ومن الواضح أن لا أحد يعلم إلا الله بحقيقة حصول هذه التغيرات التي لا
تحملها الألفاظ ، ولا تجسدها العبارات ، اللهم إلا إشارات معبرة تحكي عظمة
وهول هذا الانفجار العظيم .
وبعد بيان وقوع هذه الظاهرة العظيمة والحشر الكبير يستعرض القرآن
المجيد ذكر حالة الناس في ذلك اليوم ، حيث قسم الناس إلى ثلاثة أقسام بقول
سبحانه : وكنتم أزواجا ثلاثة .
لفظ ( الزوج ) لا يقال دائما لجنس المؤنث والمذكر ، بل تطلق هذه اللفظة على
الأمور المتقارنة مع بعض ، ولكون أصناف الناس في القيامة والحشر والنشر تكون
متقارنة مع بعضها ، لذا يطلق عليها لفظ أزواج .
وحول القسم الأول يحدثنا القرآن الكريم بقوله : فأصحاب الميمنة ما
أصحاب الميمنة ( 1 ) .
المقصود من أصحاب الميمنة هم الأشخاص الذين يعطون صحيفة أعمالهم
بأيديهم اليمنى ، وهذا الأمر رمز لأهل النجاة ، ودليل الأمان للمؤمنين والصالحين
في يوم القيامة ، كما ذكر هذا مرارا في الآيات القرآنية .
أو أن كلمة ( ميمنة ) من مادة ( يمن ) التي أخذت من معنى السعادة ، وعلى هذا
التفسير فإن القسم الأول هم طائفة السعداء وأهل الحبور والسرور .
هامش
1 - في تركيب هذه الجملة توجد احتمالات عديدة وأنسبها أن نقول : " أصحاب الميمنة " مبتدأ ، و " ما " استفهامية مبتدأ
ثان ، وأصحاب الميمنة الثانية خبرها ، والخلاصة أن جملة ( ما أصحاب الميمنة ) خبر للمبتدأ الأول ، والفاء في بداية الجملة
تفريعية وتفسيرية .