سورة الحجر وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين . وفي الآية ( 47 ) من سورة المدثر
نقرأ ما يشبه هذا التعبير أيضا .
كل ذلك لأن الإنسان إذا أنكر كل شئ فليس بوسعه أن ينكر أن الموت حق
وأنه لابد أن يطرق بابه ، فالموت يطرق أبواب الجميع ويأخذهم معه أخيرا .
والالتفات - إلى حقيقة الموت - يعد إنذارا لجميع الناس ليفكروا أكثر
وأحسن ويعرفوا طريقهم المقدمين عليه وما هو أمامهم ويستعدوا له !
الطريف أننا نقرأ في بعض الروايات أن رجلا جاء إلى عمر فقال : إني أحب
الفتنة وأكره الحق وأشهد على ما لم أره ، فأمر عمر به فحبس ، فبلغ ذلك عليا ( عليه السلام )
فقال : يا عمر إن حبسه ظلم وقد أثمت على ذلك . فقال : ولم ؟ فقال علي : إنه - يحب
أمواله وأولاده وقد قال الله عنهما في بعض آياته أنهما فتنة إنما أموالكم
وأولادكم فتنة ( 1 ) ويكره الموت والقرآن يعبر عنه بأنه حق وجاءت سكرة
الموت بالحق ( 2 ) ويشهد بوحدانية الله وهو لم يره . فقال عمر : لولا علي لهلك
عمر ( 3 ) .
* * *
هامش
1 - التغابن ، الآية 15 .
2 - سورة ق ، الآية 19 .
3 - تفسير روح البيان ، ج 9 ، ص 118 .