الله ، إلا أنه مع ذلك فإن هذه الحالة الانتقالية ليست سهلة لأي إنسان ، لأن روحه
تطبعت مع البدن سنين طوالا وارتبطت به .
ولذلك فإنه حين يسأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن سبب اضطراب الجسد حين
خروج الروح منه يجيب : لأنه نما عليها البدن ( 1 ) .
وهذا يشبه تماما حالة قلع السن الفاسد من اللثة ، فإنه عند قلعه يحس
الإنسان بالألم إلا أنه يشعر بالراحة بعدئذ .
ونقرأ في الروايات الإسلامية أن الإنسان يستوحش من ثلاثة أيام ، يوم يولد
فيه فيرى هذا العالم الذي لم يعرفه ، ويوم يموت ويرى عالم ما بعد الموت ، ويوم
يبعث حيا في عرصات القيامة فيرى أحكاما لم يرها في هذه الدنيا . . لذلك فإن
القرآن يقول في شأن يحيى بن زكريا : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم
يبعث حيا ( 2 ) . . ويحكى على لسان عيسى بن مريم مثل هذا الكلام ، فهذان النبيان
مشمولان بعناية الله في هذه الأيام الثلاثة ! .
وبالطبع فإنه من المسلم به أن المرتبطين بهذه الدنيا يكون انتقالهم منها
أصعب وقطع القلوب منها أشد ، كما أن الآثمين وأصحاب الذنوب تكون عليهم
سكرات الموت أكثر ألما ومرارة ! .
3 3 - الموت حق
ليست الآيات محل البحث وحدها تتحدث عن الموت بأنه حق ، بل هناك
آيات كثيرة في القرآن تصرح بأن الموت حق ويقين ، إذ نقرأ في الآية ( 99 ) من
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 156 .
2 - المصدر نفسه مع شئ من التلخيص : نقرأ في سورة مريم الآية 15 في شأن يحيى : وسلام عليه يوم ولد ويوم
يموت ويوم يبعث حيا كما نقرأ في شأن عيسى بن مريم في السورة ذاتها والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم
ابعث حيا .