أن يكون المراد بها بعد ذكرها بصيغة الجمع هو الإنذارات المتعاقبة من النبي لوط
( عليه السلام ) لقومه ، والتي كذب بها أجمع ، كما يمكن أن يكون المقصود منها هو إشارة إلى
إنذار لوط ( عليه السلام ) والأنبياء الذين سبقوه في الدعوة إلى الله ، ذلك أن جميع الأنبياء
يسعون من أجل تثبيت حقيقة أساسية واحدة وهي العبودية لله .
وتستعرض الآيات التالية بجمل قصيرة مشاهد من العذاب الذي نزل بقوم
لوط وكيفية نجاة عائلته حيث يقول سبحانه : إنا أرسلنا عليهم حاصبا .
و " حاصب " تعني الريح الشديدة التي تأتي بالحجارة والحصباء ، والحصباء
هي الحصى ، ويكون المقصود : إنا أمطرناهم بالحجارة والحصباء حتى علت
أجسادهم ودفنوا تحتها ، إلا آل لوط نجيناهم بسحر .
وتتحدث الآيات القرآنية الأخرى عن هول العذاب الذي حل بقوم لوط
حيث الزلازل التي قلبت مدنهم فأصبح عاليها سافلها ، وبذلك أصيبت بكارثة
الدمار الماحق . . . وتتحدث عن مطر الحجارة والحصى الذي نزل عليهم بشدة ،
فيقول سبحانه في ذلك : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة
من سجيل منضود . ( 1 )
ويثار السؤال التالي وهو : هل أن العذاب الذي نزل بقوم لوط كان على
نوعين : الأول : العاصفة التي حملت الحجارة وحصى الصحراء وقذفتهم بها .
والثاني : الأحجار السماوية من السجيل المنضود . أو أنهما كانا نوعا واحدا ؟ حيث
العواصف العظيمة المحملة بالحصى والحجارة المأخوذة من الصحراء ترفعه
العواصف العاتية نحو السماء ليعود مرة أخرى إلى الأرض بعد إنخفاض العواصف
باتجاهها .
ولذا فليس من المستبعد أن تأخذ العاصفة قسما من الحصى والحجارة
هامش
1 - هود ، 82 .