و ( تعاطى ) في الأصل بمعنى تناول الشئ ، أو تبنى الموضوع وتقال أيضا
عند إنجاز الأعمال المهمة والخطيرة وكذلك الأعمال الشاقة ، أو العمل المقابل
بعوض .
كل هذه التفاسير تجمع في الآية مورد البحث ، لأن الإقدام على القتل
يستدعي جرأة وخسارة كبيرة ، كما أنه عمل شاق ، وكذلك يستلزم اجرة في
الغالب .
( عقر ) من مادة ( عقر ) على وزن ( ظلم ) وفي الأصل بمعنى الأساس والجذر ،
وإذا استعمل هذا المصطلح بخصوص الناقة فإنه يعني القتل والنحر .
والجدير بالذكر أن قتل الناقة نسب لشخص واحد في هذه الآية ، في الوقت
الذي يلاحظ نسبة القتل في سورة ( الشمس ) لقوم ثمود جميعا حيث يقول
سبحانه : فعقروها ، ويمكن تعليل هذا الأمر بأن فعل الشخص القاتل كان نيابة
عن الجميع وبرضاهم ، وكما نعلم فإن الذي يرضى بفعل قوم يكون شريكا لهم
فيه ( 1 ) .
وجاء في بعض الروايات أن ( قدارة ) كان قد شرب مسكرا ، وقد أقدم على
هذا العمل القبيح والجناية الكبيرة وهو في هذه الحالة .
وفي طريقة قتل الناقة أقوال كثيرة ، حيث يذهب البعض إلى أن قتلها كان
بالسيف ، ويقول البعض الآخر : إن ( قدارة ) قد نصب لها كمينا وراء صخرة وضربها
بالسهم أولا ثم هجم عليها بالسيف .
وتأتي الآية الكريمة اللاحقة مؤكدة إنذارهم قبل نزول العذاب الشديد
عليهم ، حيث يقول سبحانه : فكيف كان عذابي ونذر ثم وقع العذاب والسخط
الإلهي على هؤلاء المتمردين المعاندين حيث يضيف سبحانه : إنا أرسلنا عليهم
هامش
1 - كما بينا شرح هذا الموضوع تحت عنوان ( الارتباط الرسالي ) في الآية 65 سورة هود .