3 3 - حديث عميق المحتوى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
جاء في بعض الأحاديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بقوم يضحكون فقال : لو تعلمون
ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا فنزل عليه جبرئيل فقال : إن الله هو أضحك
وأبكى فرجع النبي إليهم وقال ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبرئيل فقال :
ائت هؤلاء ، فقل لهم : إن الله أضحك وأبكى ( 1 ) .
وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن لا يلزمه أن يبكي دائما ، فالبكاء من خوف
الله في محله مطلوب ، والضحك في محله مطلوب أيضا ، لأنهما من الله !
وعلى كل حال ، فإن هذه التعابير لا تنافي أصل الاختيار وحرية الإرادة في
الإنسان ، لأن الهدف هو بيان علة العلل وخالق هذه الغرائز والإحساسات !
وعندما نقرأ في الآية 82 من سورة التوبة قوله تعالى : فليضحكوا قليلا
وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون فهذا الأمر وارد في المنافقين ، لأن الآيات
التي قبل هذه الآية وبعدها تشهد بذلك !
الذي يلفت النظر أن القرآن يقسم في بداية السورة بالنجم فيقول : والنجم
إذا هوى وفي الآية محل البحث يقول في بيان صفات الله : وانه هو رب
الشعري فإذا جمعنا الآيتين جنبا إلى جنب فهمنا لم لا يصح عبادة الشعري ، لأن
كوكب الشعري يأفل أيضا ، وهو أسير في قبضة قوانين الخلق !
* * *
هامش
1 - تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 130 .