وتربيتهم ، لذلك فإن القرآن يذكر نتيجة هذه المالكية فيختتم الآية بالقول : ليجزي
الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( 1 ) .
ثم يصف القرآن المحسنين في الآية التالية فيقول : الذين يجتنبون كبائر الإثم
والفواحش إلا اللمم .
و " الكبائر " جمع كبيرة ، و " الإثم " في الأصل هو العمل الذي يبعد الإنسان
عن الخير والثواب ، لذلك يطلق على الذنب عادة ، و " اللمم " على وزن القلم - كما
يقول الراغب في المفردات معناه الإقتراب من الذنب ، وقد يعبر عن الذنوب
الصغيرة باللمم أيضا ، وهذه الكلمة في الأصل مأخوذة من الإلمام ومعناها
الإقتراب من شئ دون أدائه ، وقد يطلق " اللمم " على الأشياء القليلة أيضا
" وإطلاقه على الذنوب الصغيرة من هذا الباب " .
وقد فسر المفسرون " اللمم " في هذه الحدود ، فقال بعضهم : هو الذنوب
الصغيرة ، وقال آخرون هو نية المعصية دون أدائها ، وفسره غيرهم بأن اللمم
معاص لا أهمية لها .
وربما قالوا بأن اللمم يشمل الذنوب الصغيرة والكبيرة على أن لا تكون
معتادة والتي تقع أحيانا فيتذكرها الإنسان فيتوب منها .
وهناك تفاسير متعددة لهذه الكلمة في الروايات الإسلامية ، فقد جاء عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : اللمم الرجل يلم به الذنب فيستغفر الله منه ( 2 ) وورد عنه
أيضا أنه قال : هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد ( 3 ) .
كما وردت روايات أخرى في هذا المعنى أيضا .
هامش
1 - " اللام " في ( ليجزي ) هي لام الغاية ، فبناء على ذلك الجزاء هو غاية الخلق ، وإن كان بعضهم يعتقد بأن " ليجزي "
متعلق بأعلم في الآية السابقة ، وأن جملة ( ولله ما في السماوات والأرض ) معترضة ، إلا أن هذا الاحتمال يبدو بعيدا . .
2 - الكافي ، ج 2 كتاب الإيمان والكفر باب اللمم 320 .
3 - المصدر السابق .