إلا أنه كثيرا ما تكون هذه الأحلام " والأماني " كاذبة ، وعلى العكس من
الأماني الصادقة فإنها أساس للغفلة والجهل والتخدير والتخلف كما لو تمنى
الإنسان الخلود في الأرض والعمر الدائم ، وأن يملك أموالا طائلة ، وأن يحكم
الناس جميعا وأمثال ذلك القبيل الموهوم .
ولذلك فقد رغبت الروايات الإسلامية الناس في تمني الخير ، كما نقرأ في
بعض ما وصلنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من تمنى شيئا وهو لله عز وجل رضي
لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه " ( 1 ) .
ويستفاد من بعض الروايات أنه إذا لم يصل إلى ذلك في الدنيا فسينال
ثوابه ( 2 ) .
3 2 - كلام في شأن الشفاعة
إن الآية الأخيرة - من الآيات محل البحث - تخبر بجلاء عن إمكان أن يشفع
الملائكة ، فحيث أنه للملائكة الحق أن يشفعوا بإذن الله ورضاه ، فمن باب الأولى
أن يكون للأنبياء والمعصومين حق الشفاعة عند الله .
إلا أنه لا ينبغي أن ننسى أن الآية آنفة الذكر تقول بصراحة إن هذه الشفاعة
ليست من دون قيد وشرط . بل هي مشروطة بإذن الله ورضاه ، وحيث أن إذن الله
ورضاه لم يكونا عبثا أو اعتباطا ، فينبغي أن تكون بين الإنسان وربه علاقة حتى
يأذن بالشفاعة للمقربين في شأنه ، ومن هنا فإن رجاء الشفاعة يكون مذهبا تربويا
للإنسان ومانعا من اليأس وقطع جميع الروابط بالله تعالى ( 3 ) .
* * *
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 261 ( باب تمني الخيرات ) .
2 - المصدر السابق .
3 - التعبير ب " من يشاء " الوارد في الآية المتقدمة يمكن أن يكون إشارة إلى الناس الذين يأذن الله لهم بالشفاعة ، أو إشارة
إلى الملائكة الذين يأذن الله لهم بالشفاعة ، إلا أن الاحتمال الأول أنسب .