أجل ، نور روحك وقلبك بتسبيح الله وحمده فإنهما يمنحان الصفاء . . وعطر
لسانك بذكر الله . . واستمد منه المدد واستعد لمواجهة أعدائك ! .
وقد جاء في روايات متعددة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين كان يقوم من مجلسه كان
يسبح الله ويحمده ويقول : " إنه كفارة المجلس " ( 1 ) .
ومن ضمن ما كان يقول بعد قيامه من مجلس كما جاء في بعض الأحاديث
عنه : " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ! " .
وسأل بعضهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الكلمات فقال : " هن كلمات علمنيهن
جبرئيل كفارات لما يكون في المجلس " ( 2 ) .
ثم يضيف القرآن في آخر آية من الآيات محل البحث قائلا : ومن الليل
فسبحه وإدبار النجوم .
وقد فسر كثير من المفسرين جملة ومن الليل فسبحه بصلاة الليل ، وأما
إدبار النجوم فقالوا هي إشارة إلى " نافلة الصبح " التي تؤدى عند طلوع الفجر
واختفاء النجوم بنور الصبح .
كما ورد في حديث عن علي ( عليه السلام ) أن المراد من " إدبار النجوم " هو " ركعتان
قبل الفجر " نافلة الصبح اللتان تؤديان قبل صلاة الصبح وعند غروب النجوم ، أما
" إدبار السجود " الوارد ذكرها في الآية 40 من سورة " ق " فإشارة إلى " ركعتان
بعد المغرب " " وبالطبع فإن نافلة المغرب أربع ركع إلا أن هذا الحديث أشار إلى
ركعتين منها فحسب " ( 3 ) .
وعلى كل حال ، فإن العبادة والتسبيح وحمد الله في جوف الليل وعند طلوع
الفجر لها صفاؤها ولطفها الخاص ، وهي في منأى عن الرياء ، ويكون الاستعداد
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 19 ، ص 24 .
2 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 120 .
3 - مجمع البيان ذيل الآية ( 40 ) ، سورة ق ، ج 9 ، ص 150 .