بِالْأَزْوَاجِ وَلَا يَخْلُقُ بِعِلَاجٍ وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَأرَاَهُ مِنْ آياَتهِِ عَظِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتٍ وَلَا نُطْقٍ وَلَا لَهَوَاتٍ بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ فَصِفْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ الْقُدْسِ مُرْجَحِنِّينَ مُتَوَلِّهَةٌ عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالْأَدَوَاتِ وَمَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حدَهِِّ بِالْفَنَاءِ فَلَا إلِهََ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بنِوُرهِِ كُلُّ ظَلَامٍ وَأَظْلَمَ بظِلُمْتَهِِ كُلُّ نُورٍ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظِيمِ الزُّلْفَةِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى طعُمْتَهَُ وَاسْتَكْمَلَ مدُتَّهَُ رمَتَهُْ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ وَأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ وَأَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ وَهَزَمُوا الْأُلُوفَ وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ وَمَدَّنُوا الْمَدَائِنَ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 218
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢١٨
هامش
1 . « ش » : ذو الهيئة .
2 . « ض » ، « ب » : أو إلى دفع الموت سبيلا .
3 . « م » ، « ن » ، « ف » : سير الجبارين .