وَاعْلَمُوا أنَهَُّ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كرُهٍْ وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ فَرَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا نَزَعَ عَنْ شهَوْتَهِِ وَقَمَعَ هَوَى نفَسْهِِ فَإِنَّ هذَهِِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزَعًا وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسِى وَلَا يُصْبِحُ إِلَّا وَنفَسْهُُ ظَنُونٌ عنِدْهَُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ وَطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُشُّ وَالْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عنَهُْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًى وَنُقْصَانٍ مِنْ عَمًى وَاعْلَمُوا أنَهَُّ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى فاَستْشَفْوُهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلَالُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ وَتَوَجَّهُوا إلِيَهِْ بحِبُهِِّ وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خلَقْهَُ إنِهَُّ مَا توَجَهََّ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بمِثِلْهِِ وَاعْلَمُوا أنَهَُّ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَقَائِلٌ وَمُصَدَّقٌ وَأنَهَُّ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ فإَنِهَُّ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 208
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢٠٨
هامش
1 . « ش » : ولا يكذب من باب التفعيل .
2 . « ف » ، « ن » ، « ش » : شافع مشفع . « ف » ، « ن » : وما حل مصدق . هامش « ف » : وقائل . « ش » : قائل مصدق .