أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عنَهُْ وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تنُكْرِوُنهَُ غِيَراً أَلَا وَإِنَّ هذَهِِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا وَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَتُرْضِيكُمْ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَلَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَلَا الَّذِي دُعِيتُمْ إلِيَهِْ أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَإِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا فَدَعَوْا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا وَسَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا وَلَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عنَهُْ مِنْهَا وَاسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كتِاَبهِِ أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 205
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢٠٥
هامش
1 . « ش » : أوصيكم بتقوى اللهّ .
2 . « ر » : وروى ولا يحملن هذا العلم .
3 . « ض » ، « ح » ، « ب » : بمواقع الحق .
4 . حاشية « ش » : عبرا .
5 . « م » ، « ب » ، « ك » ، « ر » : الحنين بالحاء المهملة .