فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولُ اللَّهِ أَ وَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بَعْدِى بِأَمْوَالِهِمْ وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ رحَمْتَهَُ وَيَأْمَنُونَ سطَوْتَهَُ وَيَسْتَحِلُّونَ حرَاَمهَُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَالْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ
( 156 ) ومن خطبة له عليه السلام
الْحَمْدُ للِهَِّ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لذِكِرْهِِ وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فضَلْهِِ وَدَلِيلًا عَلَى آلاَئهِِ وَعظَمَتَهِِ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كجَرَيْهِِ بِالْمَاضِينَ لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ وَلَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ آخِرُ فعَاَلهِِ كأَوَلَّهِِ مُتَسَابِقَةٌ أمُوُرهُُ مُتَظَاهِرَةٌ أعَلْاَمهُُ فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ بشِوَلْهِِ فَمَنْ شَغَلَ نفَسْهَُ بِغَيْرِ نفَسْهِِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ وَارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ وَمَدَّتْ