تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

وَاسْتَضِئْ بِنُورِ هدِاَيتَهِِ وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ علِمْهَُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فرَضْهُُ وَلَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أثَرَهُُ فَكِلْ علِمْهَُ إِلَى اللَّهِ سبُحْاَنهَُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تفَسْيِرهَُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللَّهُ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كنُهْهِِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سبُحْاَنهَُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قدُرْتَهِِ وَحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ ملَكَوُتهِِ وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إلِيَهِْ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صفِاَتهِِ وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تبَلْغُهُُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ ذاَتهِِ رَدَعَهَا وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إلِيَهِْ سبُحْاَنهَُ فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بأِنَهَُّ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كنُهُْ معَرْفِتَهِِ وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عزِتَّهِ الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امتْثَلَهَُ وَلَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قبَلْهَُ وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قدُرْتَهِِ وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حكِمْتَهِِ وَاعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قوُتَّهِِ

هامش
1 . « م » ، « ح » ، « ل » ، « ش » : من خطر الوساوس .
2 . « ك » : ويروى وتواهقت القلوب .
3 . « ر » : ويروى لتنال علم ذلك .
4 . « ض » ، « ب » : من خالق معهود .
5 . « ر » ، حاشية « م » : بمسك قوته . « ب » : بمساك قدرته .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 91 | خطب الإمام علي ( ع )