كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ وَاللَّهِ مَا أَسْمَعَهُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وَهَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مسُمْعِكُمُوُهُ وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِهِمْ بِالْأَمْسِ وَلَا شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ وَلَا جُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ وَوَ اللَّهِ مَا بُصَرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جهَلِوُهُ وَلَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وَحرُمِوُهُ وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ
( 89 ) ومن خطبة له عليه السلام
( الْحَمْدُ للِهَِّ ) الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَلَا حُجُبٌ ذَاتُ أَرْتَاجٍ وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ وَلَا بَحْرٌ سَاجٍ وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَلَا فَجٍّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَلَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَلَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَواَرثِهُُ وَإلِهَُ الْخَلْقِ وَراَزقِهُُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مرَضْاَتهِِ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ