الرابعة : لو أوكل أمر الشعائر الدينية وتحديدها وتطبيقها إلى أهل العرف ليلزم وهن المذهب والشريعة .
وذلك لأنّ أهل العرف تابعون في ذلك عاداتهم وسلائقهم ورسومهم . وربما ينافي ذلك أساس المذهب وروح الشريعة .
وقد يكون بعض عاداتهم وسلائقهم قبيحاً عند العقل والعقلاء . فلا يزال يقع دين اللَّه تعالى في معرض الهتك والإهانة
والوهن في مختلف الأعصار والأقطار .
والجواب : أنّ الذي للعرف فيه حق المداخلة إنّما هو تحديد مفهوم اللفظ وتعيين معناه ؛ نظراً إلى دوران ذلك مدار متبادرات ومرتكزات أذهانهم . والشارع إنّما خاطبهم على أساس ذلك في غير المخترعات الشرعية .
وهذا التبادر والارتكاز لايتكوّنان في أذهان المتشرعة - بما هم متشرعة - جُزافاً ، بل إنّما ينشئان من مقرّرات الشريعة وحدود اللَّه وما رسمه الشارع في دينه . وبعبارة أخرى : إنّ ارتكازات المتشرّعة ومتبادرات أذهانهم بما أنّهم متشرّعة ، إنّما هي وليدة مقرّرات الشارع وما رسمه وشرّعه في دينه ، من دون التخطّى عن خطّ الشارع بخُطوة ولا تجاوزٍ عن هذا المنشأ بشبّرٍ .
ويُعبّر عن ذلك في اصطلاح علم أصول الفقه بسيرة المتشرّعة الارتكازية . ونحن نقول إنّ المرجع المحكّم في تعيين مفهوم شعائر اللَّه وتحديدها إنّما هو سيرة المتشرعة الارتكازية التي هي
دليل الهدى في فقه العزاء — صفحة 66
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٦٦