تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فالبعض ذهب إلى أنه الرب الذي نزل إلى الأرض ! وبعض آخر اعتبره ابن ربه . وآخرون بأنه أحد الأقانيم الثلاثة ( الذوات المقدسة الثلاثة : الأب ، والابن ، وروح القدس ) . وهناك فئة قليلة فقط هم الذين اعتبروه عبد الله ورسوله ، غير أن عقيدة الأغلبية هي التي هيمنت ، وعمت مسألة التثليث والآلهة الثلاثة عالم المسيحية . وقد نقل في هذا الباب حديث تاريخي جميل أوردناه في ذيل الآية ( 36 ) من سورة مريم . ويحتمل أيضا في تفسير الآية ، أن هذا الاختلاف لم يكن بين المسيحيين وحسب ، بل حدث بين اليهود والنصارى في المسيح ، فغالى أتباعه فيه ، وأوصلوه إلى مقام الألوهية ، في حين اتهمه وأمه الطاهرة أعداؤه بأشنع الاتهامات ، وهكذا سلوك الجاهلين وعرفهم ، بعضهم صوب الإفراط ، وآخرون نحو التفريط ، أو هم - على حد تعبير أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) - بين محب غال وبين مبغض قال ، حيث يقول ( عليه السلام ) : " هلك في رجلان : محب غال ، ومبغض قال " ( 1 ) ! وكم هي متشابهة أحوال هذين العظيمين ! وهددهم الله سبحانه في نهاية الآية بعذاب يوم القيامة الأليم ، فقال : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ( 2 ) . نعم ، إن يوم القيامة يوم أليم ، فطول حسابه أليم ، وعقوباته أليمة ، وحسرته وغمه أليمان ، وخزيه وفضيحته أليمان أيضا . * * *
هامش
1 - نهج البلاغة . الكلمات القصار : 117 . 2 - ينبغي الانتباه إلى أن ( أليم ) صفة لليوم لا للعذاب .