تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سورة النحل : وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون . وقد جاء هذا المعنى في الآيات ، 55 - آل عمران ، 48 - المائدة ، 164 - الأنعام ، 69 - الحج ، وغيرها ( 1 ) . وتضيف الآية في النهاية : فاتقوا الله وأطيعون . بعد ذلك ، ومن أجل أن ترفع كل نوع من الإبهام في مسألة عبوديته ، تقول الآية : إن الله هو ربي وربكم . الملفت للانتباه تكرار كلمة " الرب " مرتين في هذه الآية ، مرة في حقه ، وأخرى في حق الناس ، ليوضح للناس أني وإياكم متساوون ، وربي وربكم واحد . وأنا مثلكم محتاج في كل وجودي إلى الخالق المدبر ، فهو مالكي ودليلي . وللتأكيد أكثر يضيف : فاعبدوه إذ لا يستحق العبادة غيره ، ولا تليق إلا به ، فهو الرب والكل مربوبون ، وهو المالك والكل مملوكون . ثم يؤكد كلامه بجملة أخرى حتى لا تبقى لمتذرع ذريعة ، فيقول : هذا صرط مستقيم ( 2 ) . نعم ، إن الصراط المستقيم هو طريق العبودية لله سبحانه . . . ذلك الطريق الذي لا انحراف فيه ولا اعوجاج ، كما جاء في الآية ( 61 ) من سورة يس : وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم . لكن العجب أن يختلف أقوام من بعده مع كل هذه التأكيدات : فاختلف الأحزاب من بينهم ( 3 ) :
هامش
1 - قال بعض آخر من المفسرين : إن ( بعض ) هنا بمعنى الكل ، أو أن التعبير ب‍ ( بعض الذي تختلفون فيه ) إضافة موصوف إلى الصفة ، أو أن هذا التعبير إشارة إلى أني أبين لكم أمور الدين وحسب ، لا اختلافاتكم في أمر الدنيا . إلا أن أيا من هذه التفاسير لا يستحق الاهتمام . 2 - ورد نظير هذه الآية بتفاوت يسير في سورة مريم - 36 ، وسورة الأنعام - 51 ، وتكرار هذا المعنى تأكيد على أن عيسى ( عليه السلام ) قد أتم الحجة على جميع هؤلاء في مورد عبوديته وكونه عبدا لله سبحانه . 3 - الضمير في ( بينهم ) يعود إلى الذين خاطبهم المسيح ( عليه السلام ) في الآية السابقة ، ودعاهم إلى عبودية الله سبحانه .