تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الصلاة ثم ينظر إلى الأرض مطرقا برأسه " لا يرفعه " ( 1 ) . وفي ما يخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان هذا الموضوع ذا أهمية أيضا إذ صرح القرآن في آياته بالإعراض عن اللغو عنده وعدم رفع الصوت والصخب ، فكل ذلك موجب للحبط في الأعمال واضمحلال الثواب . وواضح أنه لا تكفي رعاية هذه المسألة الخلقية عند النبي فحسب ، بل هناك أمور أخرى ينبغي مراعاتها في حضوره ، وكما يعبر الفقهاء ينبغي إلغاء الخصوصية هنا وتنقيح المناط بما سبق أشباهه ونظائره ! ونقرأ في سورة النور الآية ( 63 ) منها : لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضا . . . وقد فسرها جماعة من المفسرين بأنه " عندما تنادون النبي فنادوه بأدب واحترام يليقان به لا كما ينادي بعضكم بعضا " . . . الطريف هنا أن القرآن عد أولئك الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ويراعون الأدب بأنهم مطهروا القلوب وهم مهيأون للتقوى ، وجديرون بالمغفرة والأجر العظيم . . . في حين أنه يعد الذين ينادونه من وراء الحجرات ويسيئون الأدب عنده - كالأنعام - أكثرهم لا يعقلون . حتى أن بعض المفسرين توسعوا في الآيات محل البحث وجعلوا لها مراحل أدنى أيضا بحيث تشمل المفكرين والعلماء والقادة من المسلمين ، فوظيفة المسلمين أن يراعوا الآداب بين أيديهم . . . وبالطبع فإن هذه المسألة أكثر وضوحا في شأن الأئمة أولي العصمة ، حتى أنه بلغنا بعض الروايات الواردة عن أهل البيت أنه " حين دخل أحد الأصحاب على الإمام بادره الإمام دون مقدمة : أما تعلم أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأنبياء " ( 2 ) .
هامش
1 - راجع تفسير مجمع البيان وتفسير الفخر الرازي ، ذيل الآية 2 سورة المؤمنون . 2 - بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 255 .