تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
جامع طريف إذ يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . ومفهوم الآية كما أشرنا سابقا واسع إلى درجة أنها تشمل أي نوع من أنواع التقدم والتأخر والكلام والتصرفات الذاتية الخارجية عن تعليمات القيادة . . . ومع هذه الحال فإننا نلاحظ في تاريخ حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موارد كثيرة يتقدم فيها بعض الأفراد على أمره أو يتخلفون ويلون رؤوسهم فيكونون موضع الملامة والتوبيخ الشديد . . . ومن ذلك ما يلي . . . 1 - حين تحرك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة كان ذلك في شهر رمضان وكان معه جماعة كثيرة ، منهم الفرسان ومنهم المشاة ، ولما بلغ ( منزل ) كراع الغميم أمر بإناء ماء ، فتناول منه الرسول وأفطر ثم أفطر من كان معه ، إلا أن العجيب أن جماعة منهم ( تقدم على النبي ) ولم يوافقوا على الإفطار وبقوا صائمين فسماهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعصاة ( 1 ) ! 2 - ومثل آخر ما حدث في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة حيث أمر النبي أن ينادي المنادي : " من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة ، ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه " ثم يؤدي مناسك الحج وأن من جاء بالهدي ( وحجه حج إفراد ) فعليه أن يبقى على إحرامه . . . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لولا أني سقت الهدي لأحللت ، وجعلتها عمرة ، فمن لم يسق هديا فليحل " . إلا أن جماعة أبوا وقالوا كيف يمكننا أن نحل وما يزال النبي محرما أليس قبيحا أن نمضي للحج بعد أداء العمرة ويسيل منا ماء الغسل " من الجنابة " . فساء النبي ما قالوا ووبخهم ولامهم ( 2 ) . 3 - قصة التخلف عن جيش أسامة عندما أراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يلتحق بالرفيق
هامش
1 - نقل هذا الحديث كثير من المؤرخين والمحدثين ومنها ما ورد في الجزء السابع من وسائل الشيعة ، الصفحة 125 ، باب من يصح منه الصوم مع شئ من التلخيص . 2 - بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 386 ( بشئ من التصرف والاختصار ) .