تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
أعمالكم وأنتم لا تشعرون . والجملة الأولى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إشارة إلى أنه لا ينبغي رفع الصوت على صوت النبي ، فهو بنفسه نوع من الإساءة الأدبية في محضره المبارك ، والنبي له مكانته . وهذا الأمر لا يجدر أن يقع أمام الأب والأم والأستاذ لأنه مخالف للاحترام والأدب أيضا . أما جملة : لا تجهروا له بالقول فيمكن أن تكون تأكيدا على المعنى المتقدم في الجملة الأولى ، أو أنها إشارة إلى مطلب آخر ، وهو ترك مخاطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنداء " يا محمد " والعدول عنه بالقول : " يا رسول الله " ! . . . غير أن جماعة من المفسرين قالوا في الفرق بين الجملتين آنفتي الذكر ما يلي : - إن الجملة الأولى ناظرة إلى زمان يتحادث الناس فيه مع النبي ، فلا ينبغي لأحد أن يرفع صوته فوق صوت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أما الجملة الثانية فناظرة إلى زمان يكون الرسول فيه صامتا وأصحابه يحدثونه ، ففي هذه الحالة أيضا لا ينبغي رفع الصوت عنده . والجمع بين هذه المعنى والمعنى السابق أيضا - لا مانع منه كما أنه ينسجم مع شأن نزول الآية ، وعلى كل حال فظاهر الآية هو بيان أمرين مختلفين . . . وبديهي أن أمثال هذه الأعمال إن قصد بها الإساءة والإهانة لشخص النبي ومقامه الكريم فذلك موجب للكفر ، وإلا فهو إيذاء له وفيه إثم أيضا . . . وفي الصورة الأولى تتضح علة الحبط وزوال الأعمال ، لأن الكفر يحبط العمل ويكون سببا في زوال ثواب العمل الصالح . . . وفي الصورة الثانية أيضا ، لا يمنع أن يكون مثل هذا العمل السئ باعثا على زوال ثواب الكثير من الأعمال . وقلنا سابقا في بحث الحبط أنه لا مانع من زوال ثواب بعض الأعمال بسبب بعض الذنوب الخاصة ، كما أن زوال أثر بعض الذنوب بسبب الأعمال الصالحة