للمتقين .
" الزخرف " في الأصل بمعنى كل زينة مقترنة بالرسم والتصوير ، ولما كان
الذهب أحد أهم وسائل الزينة ، فقد قيل له : زخرف ، وإنما قيل للكلام الأجوف
الذي لا فائدة فيه : كلام مزخرف ، لأنهم يحيطونه ويلبسونه المزوقات ليصبح
مقبولا .
وخلاصة القول : إن هذه الأسس المادية ووسائل الزينة الدنيوية ، حقيرة لا قيمة
لها عند الله تعالى فلا ينبغي أن تكون إلا من نصيب الأفراد الذين لا قيمة لهم
كالكافرين ومنكري الحق ، ولو لم يتأثر الناس من طلاب الدنيا ويميلوا إلى الكفر
لجعل الله تعالى هذه الأمور من نصيب هذه الفئة فقط ، ليعلم الجميع أن هذه الأمور
ليست هي المعيار والمقياس لشخصية الإنسان وقيمته ومقامه .
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - الإسلام يحطم القيم الخاطئة
حقا لا يمكن العثور على تعبير أبلغ مما ورد في الآيات أعلاه لتحطيم
المقاييس والقيم الكاذبة والقضاء عليها ، وتغيير بناء ذلك المجتمع الذي يدور
محور تقييم شخصية الأفراد فيه حول مقدار ما يملكون من الإبل ، ومقدار الدراهم
والدنانير ، وعدد الغلمان والجواري والبيوت وأدوات الزينة ، حتى أنهم يتعجبون
لماذا اختير محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للنبوة وهو اليتيم الفقير ماديا ؟ !
إن أهم عمل لرسالة السماء هو تحطيم أطر القيم الخاطئة هذه ، وبناء القيم
الإنسانية الأصيلة كالتقوى ، والعلم ، الإيثار والتضحية ، الشهامة والحلم على
أنقاضها ، وإلا فإن كل الإصلاحات ستكون فوقية وسطحية وغير ثابتة .
وهذا هو الذي قام به الإسلام والقرآن والرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أحسن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 50
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠