هذه السورة نزلت بعد الحديبية وقبل فتح مكة ! .
3 - هناك روايات كثيرة تعبر عن صلح الحديبية بأنه " الفتح المبين " ! ومن
ضمنها ما ورد في تفسير " جوامع الجامع " أنه حين كان النبي راجعا من الحديبية
ونزلت عليه سورة الفتح . . قال أحد أصحابه : ما هذا الفتح ؟ ! لقد صددنا عن البيت
وصد هدينا ! .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بئس الكلام " هذا " بل هو أعظم الفتوح قد رضي المشركون
أن يدفعوكم عن بلادهم بالراع ويسألوكم القضية ! ورغبوا إليكم في الأمان وقد
رأوا منكم ما كرهوا . . " ( 1 ) .
ثم ذكرهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما تحمل المشركون من مساءة يوم بدر ويوم الأحزاب
فصدق المسلمون رسولهم على أن هذا أعظم الفتوح وأنهم قضوا عن عدم إطلاعهم
بما قالوا ( 2 ) .
يقول " الزهري " وهو من التابعين : لم يكن فتح أعظم من الحديبية وذلك أن
المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم
في ثلاث سنين خلق كثير كثر بهم سواد الإسلام .
ففي هذه الأحاديث إشارة إلى جانب من الامتيازات التي حصل عليها
المسلمون ببركة صلح الحديبية .
إلا أن حديثا واحدا ورد عن الإمام الرضا " علي بن موسى " ( عليه السلام ) يقول إنا
فتحنا نزلت بعد " فتح مكة " ( 3 ) .
بيد أنه يمكن توجيه هذه الرواية ببساطة بالقول بأن صلح الحديبية كان مقدمة
لفتح مكة بعد سنتين ، فيرتفع الإشكال .
هامش
1 - جوامع الجامع " طبقا لنور الثقلين ، ج 5 ، ص 48 ، الحديث التاسع " .
2 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 68 - 3 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 48 .
3 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 48 .